السيد محسن الخرازي
136
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وبكلامه وألحاظه : استماله وسلب لبّه - إلى أن قال : - ويقال : السحر إخراج الشيء في أحسن معارضه حتّى يفتن ؛ ولذلك قيل للرائق المعجب هو السحر الحلال ، ويقال : سحرت الفضّة إذا طليتها بالذهب . وقيل : السحر والتمويه يجريان مجرىً واحداً - إلى أن قال : - وفي البيضاوي : السحر ما يستعان في تحصيله بالتقرّب إلى الشيطان ممّا لا يستقلّ به الإنسان ، وإطلاقه على ما يفعله من الحيل حقيقة لغويّة » « 1 » . وعن صاحب العين : « السحر : عمل يقرّب إلى الشياطين ، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتّى تظنّ أنّ الأمر كما ترى وليس الأمر كما ترى ، فالسحر عمل خفيّ ؛ لخفاء سببه ؛ يصوّر الشيء بخلاف صورته ، ويقلبه عن جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ، ألا ترى إلى قول الله تعالى : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) ؟ ! » « 2 » . إلى غير ذلك من المصادر اللغوية . والحاصل من كلماتهم ومن المحاورات العرفية : أنّ السحر هو أن يصرف الساحر الشيء عن وجهه في عيون الناس على سبيل الخدعة والتمويه بحيث يلبس الباطل بلباس الحقّ والحقيقة ويري الباطل في صورة الحقّ ، ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ، ويستعين في تحصيله بالتقرّب إلى الشيطان . وعليه فاللازم أن يحمل قوله في تاج العروس ولسان العرب : « وكلّ ما لطف مأخذه ودقّ فهو سحر » على ذلك ؛ وإلّا فمن المعلوم أنّه ليس كلّ ما لطف مأخذه ودقّ فهو من السحر ، ألا ترى أنّ مثل الأجهزة الكهربائية كالراديو والتلفاز والحاسوب وغيرها من الصناعات الحديثة مشمولة للعبارة
--> ( 1 ) أقرب الموارد / مادّة « سحر » . ( 2 ) كتاب العين / مادّة « سحر » .